تمنع الجراحة التهاب حوائط التاج، والأكياس السنية، وامتصاص الجذور المجاورة.
الضرس الثالث المنطمر هو نوع من الاضطرابات النمائية التي تحدث بسبب تضارب تشريحي بين اتجاه بزوغ السن من جهة، والمساحة المتاحة في قوس الفك المقابل من جهة أخرى. إذا لم ضرس العقل يكن لديه مساحة كافية ليبرز بالكامل عبر الغشاء المخاطي للثة، فإنه يبقى مدفونًا إما بالكامل أو جزئيًا في العظم السنخي. على الرغم من أنه من الممكن الانتظار في الحالات غير المصحوبة بأعراض والمنطمرة بالكامل، إلا أنه عندما تحدث بعض الحالات الطبية والبيولوجية، تصبح ضرورة الجراحة الوقائية واضحة جدًا.
تكون التهاب حوائط التاج

يُعد التهاب حوائط التاج السبب الطبي الرئيسي الذي يؤدي إلى خلع الضرس الثالث. في حالة السن المنطمر جزئيًا، تُسمى السديلة من الأنسجة الرخوة فوق التاج البازغ بالقلنسوة اللثوية. نظرًا لوجود جيب من الفراغ حول السن الذي انطمر جزئيًا، سيكون هناك أيضًا ميل للأنسجة الرخوة حول القلنسوة اللثوية للإصابة بالعدوى، خاصة إذا علق الطعام بينها وسمح للعدوى البكتيرية بالحدوث. هذه العدوى، التي تسببها عادةً البكتيريا اللاهوائية، إذا لم تُعالج، تصبح أكثر شدة، مما يؤدي إلى تكون القيح، وتشنج الفك الشديد (عدم القدرة على فتح الفم)، وقد تنتشر وتؤدي إلى التهابات أخرى في الفراغات اللفائفية العميقة في منطقة الوجه والرقبة، على سبيل المثال، ذبحة لودفيغ، والتي قد تسبب الوفاة.
الأكياس سنية المنشأ وامتصاص الجذور
ليست العدوى وحدها هي المدمرة لمنطقة الفك المحيطة، بل إن الآثار طويلة الأمد لانطمار الضرس الثالث مدمرة للغاية أيضًا. في الواقع،
- الأكياس السنية: مع كل سن نامٍ، يوجد كيس محيط يسمى الجراب السني الذي يصبح لاحقًا جذر السن. أحيانًا تتدهور هذه البطانة الجرابية لتتحول إلى كيس ملتهب مملوء بالسوائل. عندما ينمو الكيس، فإنه يضغط على المنطقة، مما يؤدي بدوره إلى امتصاص العظم السليم في الفك القريب من الكيس، ويمكن أن يؤدي إلى فقدان كامل لجزء من الفك السفلي.
- امتصاص الجذور الخارجي: السن الذي له اتجاه بزوغ مائل إنسيًا، أي سن ينمو وجذره يتجه نحو الخد (يميل للأمام)، يتسبب في ضغط تاج السن باستمرار على الجذر البعيد للسن المجاور، والذي يصبح في النهاية شديدًا لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل إزالة الأخير دون التخلص من الأول أيضًا.
- تسوس عنق السن البعيد: الجزء من السن الأقرب إلى سن آخر، وخاصة بين ضرس غير بازغ وضرس بازغ، يكون عرضة جدًا للتسوس بسهولة بسبب صعوبة الوصول إلى هذه البقعة التي تغطيها الأنسجة الرخوة والأنسجة الصلبة التي لا يمكن تنظيفها أو تفريشها. ونتيجة لذلك، تبقى اللويحة البكتيرية المسببة للتسوس وتسبب بسرعة تسوسًا شديدًا تحت اللثة يؤدي إلى تدمير العاج.
التشخيصات السريرية والبروتوكول الجراحي
يؤدي تحديد الموقع الدقيق للضرس المنطمر في الفراغ في مركزنا لطب الأسنان إلى تحديد طريقة الجراحة الصحيحة للجراح. تستطيع طبيبة الأسنان بولين أكّيليتش، باستخدام التصوير المقطعي المخروطي ثلاثي الأبعاد (CBCT)، أن تُظهر بدقة قرب السن من العصب السنخي السفلي وقاع الجيب الفكي العلوي.
تعتمد طريقة الجراحة الرئيسية للأستاذ الدكتور جوشكون يلدز على مبدأ عدم إحداث أي رضوض تمامًا. أولاً، يقوم برفع سديلة مخاطية سمحاقية، ثم يستخدم تقنية قطع العظم بالبيزوإلكتريك، وهي تقنية يمكنها الحفاظ على العظم القشري العلوي، لإزالة العظم بعناية، وبعد ذلك يتم تقسيم السن بشكل منهجي إلى قطع. وبذلك، يتم تقليل الرض الجراحي للفك السفلي والحفاظ على الهياكل السنخية المحيطة سليمة، وهو أمر ضروري لوقف النزيف وتجديد العظم بشكل صحيح.

الدواعي السريرية: الخلع مقابل المراقبة
| العرض السريري | أمراض الوجه والفكين | بروتوكول العلاج الموصى به |
| التهاب حوائط التاج المتكرر | عدوى لاهوائية حادة تحت القلنسوة اللثوية. | خلع جراحي عاجل لمنع التهاب النسيج الخلوي الجهازي. |
| تمدد الجراب > 3 مم | تكون كيس سني أو ورم أرومي مينائي. | استئصال الكيس وخلع السن جراحيًا. |
| ضغط مائل إنسيًا | امتصاص الجذر الخارجي للضرس الثاني المجاور. | خلع فوري لإنقاذ الضرس الثاني السليم. |
| انطمار عظمي كامل (غير مصحوب بأعراض) | محاط بالكامل بالعظم السنخي بدون أي أمراض كيسية. | مراقبة سريرية نشطة (صور شعاعية بانورامية سنوية). |
الأسئلة الشائعة
1. هل من الممكن سريريًا أن يتسبب ضرس العقل المنطمر في تحريك أسناني الأخرى؟
يشير الإجماع التقويمي الحالي إلى أن الأضراس الثالثة لا تمارس قوة متجهة أمامية كافية لإحداث تزاحم أولي للقواطع السفلية. إن النمو المتأخر للفك السفلي والانجراف الإنسي الفسيولوجي هما السببان الميكانيكيان الحيويان الرئيسيان للتزاحم المتأخر، وليس أضراس العقل نفسها.
2. لماذا يقوم جراحو الوجه والفكين بتقسيم السن أثناء الخلع؟
تقسيم السن (بضع السن) هو تقنية جراحية محافظة. باستخدام مثقاب جراحي متخصص لتقسيم التاج والجذور إلى قطع منفصلة، يمكن للجراح إزالة السن من خلال نافذة عظمية أصغر بكثير. وهذا يقلل بشكل كبير من الوذمة بعد الجراحة، ويمنع كسور الفك، ويحمي العصب السنخي السفلي المجاور من الرض الساحق.
3. ما هو الخدر (التنميل)، ولماذا يمثل خطرًا في عمليات خلع الفك السفلي؟
غالبًا ما يمر العصب السنخي السفلي، الذي يوفر التعصيب الحسي للشفة السفلية والذقن، بمحاذاة جذور الأضراس الثالثة السفلية مباشرةً. إذا تعرض هذا العصب للكدمات أو التمدد أثناء الجراحة، فقد يؤدي ذلك إلى الخدر (التنميل) — وهو إحساس مؤقت (أو نادرًا دائم) بالخدر أو الوخز في الشفة والذقن.
4. هل يمكن ترك السن المنطمر دون علاج إذا لم يسبب ألمًا؟
عدم وجود الألم لا يعني عدم وجود مرض. عادةً ما تكون الأكياس السنية وامتصاص الجذور الخارجي بدون أعراض حتى تتسبب في ضرر شديد ولا رجعة فيه لعظم الفك أو الأسنان المجاورة. لهذا السبب، تعد المراقبة الإشعاعية ثلاثية الأبعاد الروتينية ضرورة سريرية لجميع أضراس العقل المحتفظ بها.
المراجع الأكاديمية
- Hupp, J. R., Ellis, E., & Tucker, M. R. (2013). Contemporary Oral and Maxillofacial Surgery (6th ed.). Mosby Elsevier.
- Mettes, T. D., Ghaeminia, H., Nienhuijs, M. E., Perry, J., van der Sanden, W. J., & Plasschaert, A. (2012). Surgical removal versus retention for the management of asymptomatic impacted wisdom teeth. Cochrane Database of Systematic Reviews, (6).
- Marciani, R. D. (2007). Third molar removal: an overview of indications, imaging, evaluation, and assessment of risk. Oral and Maxillofacial Surgery Clinics of North America, 19(1), 1-13.
- Kugelberg, C. F., Ahlström, U., Ericson, S., & Hugoson, A. (1991). Periodontal healing after impacted lower third molar surgery. A retrospective study. International Journal of Oral and Maxillofacial Surgery, 20(1), 18-24.